الشيخ محمد إسحاق الفياض

321

المباحث الأصولية

دليل ، ولا دليل عليه في هذا المقام . الوجه الثاني : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الامر بشيء يدل على النهي عن ضده العام إلّا ان الدلالة المطابقية لكل منهما قد سقطت من جهة المعارضة في مورد الاجتماع ، فان خطاب ( صَلّ ) يدل على وجوب الحركة العبادية فيه وخطاب ( لاتغصب ) يدل على حرمة الحركة الغصبية . ومن الواضح انه لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة معاً في الحركة ، فإذا لم يكن ترجيح في البين لأحدهما على الاخر فيسقطان معا ، فالمرجع هو الأصل العملي ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية سقطت الدلالة الالتزامية ايضاً ، لأنها تابعة لها ثبوتا وسقوطا ذاتا وحجية . فاذن تسقط الدلالة الالتزامية لكل منهما بتمام مراتبها الطولية . فالنتيجة ، ان الدليلين في مورد الاجتماع متعارضان ، فيسقطان من جهة المعارضة ، وبعد السقوط فلا طريق لنا إلى الملاك حتى يكون المقام من باب التزاحم الملاكي . الوجه الثالث : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الدلالة الالتزامية لا تسقط عن الحجية بسقوط الدلالة المطابقية عنها إلّا انها في خطاب ( صلّ ) لا تدل على سلب مبادئ الوجوب عن نقيض الصلاة ، وهو ترك المجموع من الحركة والعبادية . بيان ذلك ، ان الامر بالصلاة يدل بالالتزام على النهي عن نقيضها بناء على دلالة الامر بشيء على النهي عن ضده العام ، وهذا النهي غيري وليس بنهي شرعي مولوي ، حيث إنه لم ينشأ عن ملاك في متعلقه ، لان منشاؤه المصلحة القائمة بالصلاة ، وهذا النهي لا يدل بالالتزام على سلب مصلحة الصلاة عن